المقريزي

197

المقفى الكبير

مصالحته على دخل . فلم يقم إلّا قليلا وثار عليه فيمن ثار من الأمراء وأخرجوه مقيّدا إلى الإسكندريّة . ودبّر أمور الدولة ، وبعث الأمير جنكلي بن البابا والأمير بيبرس الأحمديّ إلى الناصر أحمد بالكرك ليحضراه ، وقبض على عدّة من الأمراء ، وأفرج عن الأمير ملكتمر الحجازيّ ومن كان معه من الأمراء ، وطلب عبد المؤمن والي قوص وقتله لقتله الملك المنصور أبا بكر ، وأعاد أولاد الناصر محمد بن قلاوون من نفيهم بقوص إلى قلعة الجبل ، وحلّف الأمراء والعسكر للنّاصر أحمد . فلمّا ثبتت دولة الناصر أحمد أخرجه لنيابة حلب ، واستقرّ قماري أمير شكار عوضه أمير أخور ، وسار في أوائل ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين في نيابة حلب إلى أن خلع أحمد الناصر بأخيه الصالح إسماعيل ، فرسم بنقله إلى نيابة دمشق في المحرّم سنة ثلاث وأربعين ، واستقرّ عوضه في نيابة حلب الأمير طقزدمر . فقدم آيدغمش دمشق يوم الخميس العشرين من صفر فأقام بها إلى يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة منها . فركب حتى أطعم طيوره وعاد إلى دار السعادة ، وقرئت عليه القصص على العادة وأكل الطعام وعلّم على [ 251 ب ] ما رسم بإمضائه ، وعرض طلبه ، وظلّ نهاره في تنفيذ الأشغال . ثم قام إلى داره فإذا جاريتان تتخاصمان ، فضرب إحداهما ضربتين ، وأراد أن يضرب الثانية فسقط ميتا . فأخرج من الغد ودفن خارج ميدان الحصى في تربة عمّرت له هناك . وكان كثير العطاء جوادا . وترك ثلاثة أولاد أمراء هم : أمير عليّ وأمير حاجّ ، وأمير أحمد ، أمّرهم الناصر أحمد لعلوّ مكانة آيدغمش عنده . وكان الصالح إسماعيل قد تنكّر عليه وكتب بإمساكه ، وذلك أنّه وشي به أنّه يباطن أخاه أحمد الناصر بالكرك . فوصل خبر موته ، والقاصد بمسكه في قطيا سائر إليه ، فعاد . 874 - أيدكين البندقدار [ - 684 ] « 1 » [ 252 أ ] أيدكين البندقدار ، الأمير علاء الدين الصالحيّ [ 234 أ ] النجميّ ، أحد المماليك البحرية الصالحيّة . كان مملوكا للأمير جمال الدين موسى بن يغمور . ثم انتقل إلى الملك الصالح نجم الدين أيّوب ، وتنقّل في الخدم بديار مصر . وجعله الملك الصالح بندقداره ورتّبه على عسكر بعجلون لمّا ملكها . ثم نقم عليه لكونه تزوّج سرّيّة الأمير علي ابن قليج بغير إذنه وطرده . ثم كتب بالقبض عليه فأخذ من البرّيّة وحمل إلى السلطان فأخذ منه بيبرس « 2 » وغيره من المماليك وسجنه بعجلون ، إلى أن صار من الأمراء بعد زوال الدولة الأيّوبيّة . واستنابه الملك المعزّ أيبك التركماني في سنة ثمان وأربعين وستّمائة . وكان يجلس مع نوّاب دار العدل بالمدارس الصالحيّة بين القصرين للنظر في المظالم . ثم ولي نيابة حلب في سنة تسع وخمسين ، وتركها لشدّة غلاء الأسعار بها وعاد إلى القاهرة سريعا . ومات بالقاهرة في شهور سنة أربع وثمانين

--> ( 1 ) الوافي 9 / 491 ( 4456 ) ، السلوك 1 / 730 ، تالي الوفيات 26 ، الخطط 2 / 420 . ( 2 ) في النجوم 7 / 365 : أيدكين هو أستاذ الظاهر بيبرس ، وفي الخطط 2 / 420 : كان بيبرس أولا مملوك أيدكين ثم انتقل إلى الملك الصالح .